محمد بن جرير الطبري

318

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أبي ، قال : سمعت النعمان بن راشد يقول عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أنها قالت كان أول ما ابتدئ به رسول الله ( ص ) من الوحي الرؤيا الصادقة كانت تجئ مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، فكان بغار حراء يتحنث فيه الليالي ذوات العدد ، قبل أن يرجع إلى أهله ، ثم يرجع إلى أهله فيتزود لمثلها ، حتى فجأه الحق ، فأتاه فقال : يا محمد أنت رسول الله ، قال رسول الله ( ص ) : فجثوت لركبتي وأنا قائم ، ثم رجعت ترجف بوادري ، ثم دخلت على خديجة ، فقلت : زملوني زملوني ، حتى ذهب عني الروع ، ثم أتاني فقال : يا محمد ، أنا جبريل وأنت رسول الله ، قال : فلقد هممت أن أطرح نفسي من حالق من جبل ، فتمثل إلي حين هممت بذلك ، فقال : يا محمد ، أنا جبريل وأنت رسول الله ، ثم قال : اقرأ ، قلت : ما أقرأ ؟ قال : فأخذني فغطني ثلاث مرات ، حتى بلغ مني الجهد ، ثم قال : اقرأ باسم ربك الذي خلق فقرأت ، فأتيت خديجة ، فقلت : لقد أشفقت على نفسي ، فأخبرتها خبري ، فقالت : أبشر ، فوالله لا يخزيك الله أبدا ، ووالله إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتؤدي الأمانة ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ثم انطلقت بي إلى ورقة بن نوفل بن أسد ، قالت : اسمع من ابن أخيك ، فسألني ، فأخبرته خبري ، فقال : هذا الناموس الذي أنزل على موسى صلى الله عليه وسلم ، ليتني فيها جذع ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك ، قلت : أو مخرجي هم ؟ قال : نعم ، إنه لم يجئ رجل قط بما جئت به ، إلا عودي ، ولئن أدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم كان أول ما نزل علي من القرآن بعد اقرأ : ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن لك لأجرا غير ممنون وإنك لعلى خلق عظيم فستبصر ويبصرون ، ويا أيها المدثر قم فأنذر ، والضحى والليل إذا سجى .